المقريزي
300
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
وكان حسن المحاضرة ، كثير الأدب ، يقول الشعر الجيّد ، ويكتب الخطّ الحسن السّريع ، حافظا للقرآن ، سليم الصّدر ، محبّا لأهل العلم ، يشتغل عليهم الكثير انتهى . وحدّث بمكة ، والمدينة ، والقاهرة فسمع منه الفضلاء ، وكان دينا ، متعبدا ، متواضعا ، كثير الإفضال ، مقتصدا في ملبسه وحاله ، وقد نال مكانة عند الخاصة والعامّة بحيث السّلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون لما مات التّاج إسحاق ناظر الخاص وولي شرف الدين عبد الوهّاب النّشو عوضه ، أفرد وكالة السّلطان عنه وولّاها القاضي عزّ الدين في « 1 » . . . ثم لما أنشأ الجامع الجديد النّاصري خارج مدينة مصر ولّاه الخطابة به ، مع ما كان بيده من تدريس الزّاوية « 2 » الخشّابية بجامع عمرو ، وتدريس الفقه والحديث بجامع أحمد بن طولون ، وتدريس الجامع الأقمر ، وأغدق « 3 » الولايات في مملكته بمن يعيّنه ، وولّاه قضاء القضاة بديار مصر في ثامن عشر جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وسبع مائة عوضا عن قاضي القضاة جلال الدين محمد بن عبد الرحمن بن عمر القزويني وخلع عليه ، فنزل في موكب جليل إلى المدرسة الصالحية بين القصرين من القاهرة فباشر بشدة مع لين وتصميم فيما يبرمه وحدّة مفرطة في الأجوبة التي تتعلق بالأحكام ، مع العفّة الزائدة . وصرف قضاة الأعمال واستبدل بهم سواهم إلى أن عزم على التوجه صحبة الرّجبية في سنة أربع وخمسين ، فلما صلّى بالسّلطان الملك الصالح صالح بن محمد
--> ( 1 ) بياض في الأصل قدر أربع كلمات . ( 2 ) في الأصل : « الزاوية » خطأ ، والزاوية الخشابية المذكورة هي زاوية من زوايا جامع عمرو بن العاص بمصر ، وإنما عرفت بالخشابية لطول مكث المجد عيسى بن عمر ابن الخشاب في تدريسها ، كما في ذيل رفع الإصر 182 - 183 . ( 3 ) أي : السلطان محمد بن قلاوون .